حقق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عائدًا إجماليًا مثيرًا للإعجاب بنسبة 26.29% على مدار عام 2023، منتعشا من انتكاسة بلغت 18.11% في عام 2022، ومع دخولنا عام 2024 يشعر المستثمرون بالتفاؤل بأن نفس الرياح الاقتصادية الكلية التي غذت ارتفاع سوق الأسهم في العام الماضي ستدفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى مستوى جديد على الإطلاق.
تراجعت مخاوف المستثمرين بشأن ارتفاع أسعار الفائدة وتباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم في عام 2023، وأدى حماس المستثمرين لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى تغذية أحد أفضل إجمالي العائدات السنوية لمؤشر ناسداك المركب منذ عام 2009، وكانت أسعار تداول الأسهم الخاصة بالتكنولوجيا وأسهم النمو والعملات المشفرة هي الأفضل أداءً في العام الماضي حيث عادت الرغبة في الأصول الخطرة إلى السوق.
ومع دخولنا عام 2024 يبدو أن التضخم يتجه نحو الانخفاض بشكل مطرد، ومع ذلك، يشعر بعض المحللين والاقتصاديين بالقلق من أن المرحلة الأخيرة من معركة البنك الاحتياطي الفيدرالي مع التضخم ستكون أكثر صعوبة مما كان متوقعا، ومن الممكن أن يكون الركود في الولايات المتحدة لا يزال يلوح في الأفق.
على الرغم من المخاوف المستمرة بشأن التضخم وأسعار الفائدة ومستويات الديون والخلل السياسي في واشنطن، فإن المستثمرين متفائلون بأن البنك الاحتياطي الفيدرالي سيحقق هبوطًا سلسًا للاقتصاد الأمريكي وسيتحول قريبًا من رفع أسعار الفائدة إلى خفضها.
يمكن أن يكون انخفاض أسعار الفائدة ونمو الأرباح مزيجًا صعوديًا للأسهم، ومع ذلك، يشعر بعض المحللين بالقلق بشأن التقييمات الضخمة في قطاع التكنولوجيا، وقد تؤدي الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024 إلى بعض التقلبات الكبيرة في السوق.
توقعات سوق الأوراق المالية لعام 2024
أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عام 2023 بالكثير من الزخم بعد دخوله مرة أخرى إلى منطقة السوق الصاعدة في يونيو، ليدخل المؤشر العام الجديد بسلسلة من المكاسب استمرت تسعة أسابيع مما جعله على مسافة قريبة من أول أعلى مستوى جديد له على الإطلاق منذ ديسمبر 2021.
منذ عام 1921 حتى نهاية 2023 حقق متوسط السوق الصعودية لمؤشر S&P 500 عائدًا بنسبة 157% واستمر لأكثر من أربع سنوات، ويشير هذا النمط إلى أن ارتفاع سوق الأسهم قد يستمر في المستقبل المنظور.
واحدة من أفضل المواضيع الاستثمارية أداءً في السوق الصاعدة الحالية هي تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، العديد من أسهم التكنولوجيا الأفضل أداءً لعام 2023 كانت من أسهم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بما في ذلك شركة تصنيع شرائح الذكاء الاصطناعي "نيفادا".
يقول الخبراء إن السوق الصاعدة التي يغذيها الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون في بدايتها للتو، وأضافوا أن: القوة الأخيرة للسوق تشير إلى وجود سوق صاعدة جديدة وحقيقية للغاية يقودها الذكاء الاصطناعي ودورة أعمال يمكن أن تستمر لعقد من الزمن بفضل نمو الإنتاجية والرياح الخلفية من الذكاء الاصطناعي.
توقعات السياسة النقدية
حقق البنك الاحتياطي الفيدرالي تقدمًا كبيرًا في خفض التضخم في عام 2023، لكن لا يزال أمام البنك عمل كبير يتعين عليه القيام به في عام 2024، وارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 2.6% على أساس سنوي في نوفمبر بانخفاض عن 2.9% التي تم تسجيلها في أكتوبر.
وارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصى الأساسى (الذى يستثنى منه أسعار الغذاء والوقود كما يعتبر المقياس المفضل لدي البنك الاحتياطى الفيدرالى لقياس التضخم) بنسبة 3.2% في نوفمبر، ولا يزال أعلى بكثير من مستهدف البنك الاحتياطي الفيدرالي على المدى الطويل بنسبة 2%.
في أحدث التوقعات الاقتصادية طويلة المدى للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الصادرة في ديسمبر، تتوقع اللجنة أن يبلغ التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي 2.4% ونمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.4% في 2024، كما يتوقع أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أيضًا ثلاثة تخفيضات فقط في أسعار الفائدة بحلول نهاية هذا العام.
وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكاليف الاقتراض بالنسبة للمستهلكين والشركات، مما يؤثر على النمو الاقتصادي ويؤثر على الأرباح، ويرى المستثمرون والمحللون بشكل عام أن تخفيضات أسعار الفائدة أمر صعودي لأسعار الأسهم طالما أن التخفيضات لم تكن مصحوبة بركود اقتصادي.
وقلل مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي من احتمالية خفض وشيك لأسعار الفائدة، لكن العديد من المستثمرين ما زالوا متفائلين بأن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة ستخفض أسعار الفائدة قريبًا في عام 2024 وبقوة أكبر مما كان متوقعًا، ويتوقع سوق السندات فرصة بنسبة 70% أن يصدر البنك الاحتياطي الفيدرالي أول خفض لسعر الفائدة بحلول مارس، ويتوقع السوق فرصة بنسبة تزيد عن 80% خمسة تخفيضات على الأقل في أسعار الفائدة من المستويات الحالية بحلول نهاية هذا العام.
لقد تحسن تفاؤل المستثمرين بشأن التوقعات الاقتصادية بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي، ولكن لا يزال هناك خطر من أن يؤدي تشديد سياسة البنك الاحتياطي الفيدرالي إلى دفع الاقتصاد إلى الركود في 2024، في الواقع، يقدر نموذج احتمالية الركود الخاص ببنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أنه لا يزال هناك نسبة 63% احتمال حدوث ركود في الولايات المتحدة خلال الـ 12 شهرًا القادمة.
مخاطر الركود لا تزال قائمة
من المرجح أن تكون الأشهر القليلة المقبلة فترة حرجة بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي والاقتصاد، خاصة وأن التضخم يتجه نحو الانخفاض بشكل مطرد، لكن بعض المحللين والاقتصاديين يشعرون بالقلق من أنه قد يظل أكثر ثباتًا مما تتوقعه السوق.
حتى هذه اللحظة، قام البنك الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بقوة دون دفع الاقتصاد إلى الركود، ومع ذلك، فإن أسعار الفائدة تضغط على الشركات الأمريكية مما يزيد من تكلفة ديونها، وقد ارتفعت معدلات التخلف عن السداد للشركات في الولايات المتحدة وأوروبا طوال عام 2023، وتتوقع وكالة التصنيف الائتماني فيتش أن تستمر معدلات التخلف عن السداد في الارتفاع في 2024.
مؤخرًا قام البنك الاحتياطي الفيدرالي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2024 أيضًا، حيث قامت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) بتحديث توقعاتها الاقتصادية طويلة المدى في ديسمبر، وخفضت توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي لهذا العام من 1.5% إلى 1.4%، وتتوقع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أيضًا أن يصل معدل البطالة في الولايات المتحدة في 2024 إلى 4.1% ارتفاعًا من معدل 3.7% الذي أعلنته وزارة العمل في نوفمبر.
ظل سوق العمل مرنًا بشكل مثير للإعجاب طوال عام 2023، وأضاف الاقتصاد الأمريكي 199 ألف وظيفة في شهر نوفمبر، وهو ما يتجاوز تقديرات الاقتصاديين البالغة 190 ألف وظيفة إضافية.
قطاعات السوق التي يجب مراقبتها في عام 2024
يتوقع المحللون نموًا بنسبة 11.5% في الأرباح ونموًا في الإيرادات بنسبة 5.5% لشركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال هذا العام، ولحسن الحظ، يرى المحللون أرباحًا إيجابية ونموًا في الإيرادات لجميع قطاعات السوق الأحد عشر.
من المتوقع أن يحقق قطاع الرعاية الصحية نموًا رائدًا في الأرباح بنسبة 17.8% في عام 2024، في حين من المتوقع أن يقود قطاع تكنولوجيا المعلومات الطريق مع نمو الإيرادات بنسبة 9.3%، كما يتوقع المحللون نمو أرباح قطاع الطاقة بنسبة 2.9% فقط ونمو الإيرادات بنسبة 1.9% فقط.
في قطاع التكنولوجيا، سيولي العديد من المستثمرين اهتمامًا وثيقًا بشكل خاص لما يسمى بالأسهم الضخمة "Magnificent Seven" التي قادت مؤشر ستاندر د آند بورز 500 في عام 2023 وهم: أسهم شركة آبل وشركة أمازون وشركة ألفابيت وشركة ميكرسوفت وشركة ميتا وشركة تسلا وشركة نيفادا.
يقول أحد الخبراء أن العديد من المستثمرين يشككون في تقييمات أسهم Magnificent Seven بعد أدائهم القوي في عام 2023، فهناك أسباب مقنعة للاعتقاد بأن هذه الأسهم قد لا تتجاوز أعلى مستوياتها في العام الماضي، لكن من المتوقع أن تستمر في الأداء الجيد لتجذب انتباه المستثمرين العالميين في 2024، قد تشهد هذه الأسهم السبعة تصحيحًا في أوائل العام الجديد، وسيكون من الغباء تخلي المستثمرون عنها نظرًا لأعمال تلك الشركات المثيرة للإعجاب، فمواقعهم الناضجة في السوق والتزامهم بالابتكار ومرونتهم في حالات الانكماش الاقتصادي ومواءمتهم مع الاتجاهات العالمية الكبرى، تؤهلهم لتحقيق النجاح المستدام في 2024 ولسنوات قادمة.
يتمتع قطاع الطاقة بأعلى نسبة من تقييمات المحللين "للشراء" بنسبة 64%، يليه قطاع خدمات الاتصالات بنسبة 62% والرعاية الصحية بنسبة 59%، يتمتع قطاع السلع الأساسية الاستهلاكية بأقل نسبة من تقييمات المحللين "للشراء" بنسبة 47% فقط.
كيف كان أداء سوق الأسهم في سنوات الانتخابات الرئاسية؟
في سنوات الانتخابات الأمريكية الماضية كانت عوائد سوق الأسهم باهتة، فمنذ عام 1952 حقق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مكاسب بلغت في المتوسط 7% فقط خلال سنوات الانتخابات الرئاسية، أي أقل من متوسط إجمالي عائده السنوي الذي بلغ نحو 10% في عام مثالي.
ومن حسن الحظ أن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 حقق عوائد إيجابية خلال كل سنة من سنوات إعادة الانتخاب الرئاسية التي يكون فيها الرئيس الحالي على بطاقة الاقتراع منذ عام 1952، والواقع أن متوسط مكاسبه بلغت 12.2% خلال سنوات إعادة الانتخاب تلك.
منذ عام 1973 كان قطاعا الخدمات المالية والطاقة من القطاعات الأفضل أداءً على المؤشر خلال سنوات الانتخابات الرئاسية، في حين كان قطاعا تكنولوجيا المعلومات والسلع الاستهلاكية الأسوأ أداء.
كيف تستثمر في 2024؟
كان أداء أسهم النمو وأسهم قطاع التكنولوجيا جيدًا للغاية في العام الماضي مع تزايد التوقعات بتغير اتجاهات السياسة النقدية للبنك الاحتياطي الفيدرالي.
يمكن للمستثمرين الذين يتوقعون هبوطًا سلسًا للاقتصاد وتخفيضات كبيرة في أسعار الفائدة في عام 2024 التفكير في الاستثمار في الأسهم، وبالمثل، يمكن لأولئك الذين يشعرون بالقلق إزاء التضخم الثابت والركود المحتمل هذا العام أن يفكروا في زيادة تعرضهم لقطاعات السوق الدفاعية ذات الأرباح المستقرة نسبيًا، مثل قطاعات الرعاية الصحية والمرافق العامة والسلع الاستهلاكية الأساسية.
لقد تفوق أداء أسهم القيمة تاريخيًا على أسهم النمو خلال فترات ارتفاع أسعار الفائدة، لكن هذا الاتجاه انعكس في عام 2023، يعتبر المحللون أن بعض قطاعات السوق أكثر دفاعية من غيرها لأنها تتمتع بأرباح مستقرة نسبيًا تقاوم الانكماش الدوري في الاقتصاد.
تُعتبر قطاعات الرعاية الصحية والمرافق العامة والسلع الاستهلاكية الأساسية عادةً قطاعات دفاعية منخفضة المخاطر وقد تتفوق في الأداء خلال فترات الركود الاقتصادي وتتأخر خلال فترات ارتفاع رغبة المستثمرين في المخاطرة.
يقول المحللون إن سياسة الاحتياطي الفيدرالي والحروب في منطقة الشرق الأوسط وأوكرانيا والانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2024 يمكن أن تكون محفزات رئيسية للسوق هذا العام، بشكل عام، المحللون متفائلون بشأن التوقعات لأسعار الأسهم في عام 2024، والسعر المستهدف المتفق عليه من قبل المحللين لمؤشر S&P 500 هو 5090، مما يشير إلى ارتفاع بنسبة 8.5% تقريبًا عن المستويات الحالية.
منذ 2 سنوات
فيس بوك