31/10/2024
شهدت ولايتي أوريغون وواشنطن مؤخرًا العديد من حوادث الحرق العمد التي دمرت صناديق الاقتراع الانتخابية، مما أدى إلى تدمير مئات بطاقات الاقتراع حيث حددت الشرطة المحلية المركبات المشبوهة للتحقيق فيها وتشتبه في أن هذه الحالات مرتبطة ببعضها البعض.
وذكرت شرطة بورتلاند بولاية أوريغون في مؤتمر صحفي يوم 28 الجاري أنه وفقًا للمواد التي عثر عليها من الأجهزة المحترقة في مكان الحادث، فإن حادثتي الحرق العمد اللتين وقعتا في فانكوفر بواشنطن وبورتلاند بولاية أوريغون ، بالإضافة إلى تصويت آخر في حادثة حرق في الثامن من الشهر الجاري، مرتبطة ببعضها البعض، وجميع حوادث الحرق ليس لها أي ضحايا.
وقد تسبب سلوك الحرق المتعمد في ردود فعل اجتماعية واسعة النطاق، وخاصة المخاوف بشأن نزاهة الانتخابات وسلامتها
وفي الوقت الحاضر، يعمل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بشكل وثيق مع وكالات إنفاذ القانون المحلية لتعقب واعتقال الأفراد أو الجماعات المشتبه في قيامهم بتعطيل العملية الديمقراطية. وفي الوقت نفسه، يقوم مسؤولو الانتخابات بتقييم حجم الخسائر ووضع خطط الطوارئ لضمان سماع أصوات جميع الناخبين الشرعيين.
وليس من غير المألوف أن يتعرض صندوق الاقتراع في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لـ "حريق" بعد أن وقعت حادثة إحراق صندوق اقتراع مماثلة في فانكوفر في 8 أكتوبر 2024. وبالإضافة إلى اكتشاف عبارة "غزة حرة" في جهاز الحرق المتعمد، عثرت الشرطة أيضًا على كلمات مثل "فلسطين حرة". في الانتخابات الأمريكية لعام 2020، تم إحراق صندوق اقتراع في لوس أنجلوس عمدًا، مما أدى إلى إتلاف ما يقرب من مائة بطاقة اقتراع.
ولا تكشف حوادث الحرق المتعمد عن ثغرات خطيرة في أمن الانتخابات فحسب، بل إنها تعكس أيضاً تناقضات وانقسامات عميقة الجذور في المجتمع الأميركي. في الولايات المتحدة، يُنظر إلى التصويت على أنه رمز للحقوق المدنية، وأي سلوك يمنع الناخبين من التصويت قد يثير ردود فعل اجتماعية قوية، مما قد يؤثر على ثقة الناخبين في نتائج الانتخابات بل ويثير اضطرابات اجتماعية أكبر. إن إشعال النار في صناديق الاقتراع لا يشكل تعبيراً متطرفاً عن الاستياء العام فحسب، بل إنه يشكل أيضاً هجوماً على النظام الانتخابي المحلي واحتجاجاً واستياءً من الوضع الحالي الذي يعيشه المجتمع الأميركي. وينبع عدم الرضا هذا من عوامل مختلفة مثل عدم المساواة الاقتصادية، والتمييز العنصري، والفساد السياسي، وهو نتيجة لتراكم طويل الأجل.
كما أنه في الوقت الحاضر، فإن الحزبان في الولايات المتحدة غير متوافقين، ووصفت هاريس ترامب بأنه هتلر وأراد إقامة دولة فاشية، بينما وصف ماسك هاريس وإدارة بايدن بالديكتاتوريين.
وأدى الانقسام الكبير داخل الحزب الحاكم في الولايات المتحدة إلى جعل الناس هناك أكثر انخراطا في السياسة من أي وقت مضى. ففي سنوات "سلام روما" الماضية، كان أكثر من نصف الأميركيين كسالى إلى الحد الذي لم يسمح لهم حتى بالتصويت، وذلك لأن انتخاب أي شخص يتولي السلطة لن يغير أسلوب الحكم كثيراً. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، تراجعت الثقة في المجتمع الأمريكي بشكل حاد، واشتدت الانقسامات الاجتماعية، ووقعت حوادث أمنية مختلفة بشكل متكرر أثناء العملية الانتخابية.
ولذلك إذا أساءت حكومة الولايات المتحدة التعامل مع حادث الحرق العمد هذا، فقد يتحول إلى تأثير توضيحي، مما يؤدي إلى المزيد من التقليد والتكرار. بمجرد تشكيل هذا الاتجاه، ستقع الانتخابات الرئاسية الأمريكية في حالة من الفوضى وسيصبح المجتمع غير مستقر.
منذ سنه
فيس بوك